الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
139
موسوعة التاريخ الإسلامي
الداء . وإذا استمرّ مرض أحدهم قالوا انّه قتل حيّة أو غيرها من الجنّ ، وللاعتذار من الجنّ كانوا يصنعون بعيرا من الطين يحمّلونه التمر والحنطة والشعير ويتركونه ببعض شعاب الجبال ، فإذا رأوا الحمل بعد ذلك قد تغيّر شيء منه قالوا انّ الهدية قبلت وسيطيب المريض ، وإلّا قالوا : إنّهم استقلوا الهديّة فلم يقبلوا بها ! . وكانوا إذا دخلوا قرية وخافوا الجنّ أو الطاعون صاحوا في مدخل القرية عشر مرّات بصوت الحمير ( النهيق ) وقد يعلّقون برقابهم عظم الثعلب ! وكانوا إذا ضلّوا في البيداء نزعوا ملابسهم فلبسوها بالمقلوب كي ينقلبوا إلى أهلهم ! وكانوا عند السفر يربطون خيطا بغصن شجرة أو فرعها ، فإذا رجعوا ووجدوه كما هو اطمأنّوا إلى وفاء أزواجهم وعدم خيانتهنّ لهم ، أمّا إذا فقدوه أو وجدوه قد حلّ اتهموا أزواجهم بخيانتهم من ورائهم . وكانوا إذا سقط سنّ من أسنان أطفالهم رموا به إلى جهة الشمس وقالوا : أيّتها الشمس أعطينا سنّا أحسن من هذا ! وكانت المرأة التي لا يبقى لها أولادها تطأ القتيل سبع مرّات ويرون أنّ ذلك نافع لها ليبقى لها ولدها بعد هذا . هذه نماذج من الخرافات التي كانت قد خيّمت على محيط حياة العرب في عهد الجاهلية فجعلت منه عهدا مظلما أسود ومنعت عقولهم من الرقيّ والنمو . المرأة في المجتمع الجاهلي : كانت المرأة لديهم كسلعة تباع وتشترى ، تماما كالحيوانات ، ولا يورّثونها ، ويرثونها مع التركة ، ولا حدّ لتزويج الرجال منهنّ ، ويعظلوهنّ